Breaking News

نجوى عماد

الإعلام المصري.. كيف يصل إلى العالمية؟ | المصري اليوم

راحت السَكرة وجاءت الفكرة.. فقد هدأت الضجة بشأن المؤتمر الصحفي للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الذي عُقد منذ حوالي اسبوعين، وما تم إعلانه من قرارات هامة خلاله، من أبرزها إطلاق قناة إخبارية مصرية، تقدم رؤية مصر الإقليمية والمحلية.

ولاشك أن قرار إطلاق قناة إخبارية مصرية سواء “إقليمية” أو “عالمية”، هو خبر يستحق الاحتفاء والإشادة بمتخذ هذا القرار.. فمصر الدولة العظيمة والقديمة في حاجة شديدة إلى توصيل صوتها ورؤيتها في مختلف القضايا إلى العالم كله.. ونحن لدينا تجارب حديثة -غير جيدة- في عدم قدرتنا على توصيل صوتنا ورؤيتنا بشكل واضح وفعال، للعالم، في قضايا مثل مكافحة الإرهاب ومواجهة التدخلات الأجنبية في الدول المجاورة لمصر وتهديدها للأمن القومي المصري وسد النهضة الإثيوبي وغيرها.

والمؤكد أن التحديات التي تواجه الإعلام المصري للوصول إلى العالمية هى تحديات صعبة وحقيقية، ولكنها ليست مستحيلة.. ولعلنا نتذكر أن القوة الناعمة المصرية، التي امتدت أذرعها منذ عشرينات وثلاثينيات القرن الماضي، قد تمكنت في الوصول إلى أقصى نقطة في شرق وغرب العالم العربي وتمددت في منطقة الشرق الأوسط كلها. وقد اعتمدت القوة الناعمة المصرية على الإعلام والثقافة والفنون بمختلف أنواعها.. وأصبحت اللهجة المصرية هى اللهجة المفهومة لجميع العرب بفضل الأفلام المصرية. ونجحت أم كلثوم وعبد الوهاب وحليم وغيرهم في تحقيق حلم الوحدة العربية خلف أصواتهم. وظهرت قوة الذراع الإعلامي المصري وتجسدت في إذاعة صوت العرب. وتحققت الريادة الإعلامية المصرية بإطلاق التلفزيون المصري ثم القمر الصناعي المصري، والذي أتاح انتشار القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية.

وللأسف، فقد انطلقت هذه القنوات من النقطة التي توقفت عندها مصر. ونجحت هذه القنوات، العربية والأجنبية الناطقة باللغة العربية، في الوصول إلى داخل كل بيت مصري وعربي، اعتمادًا على الكوادر الإعلامية المصرية التي حملت على أكتافها إنشاء ودعم هذه الكيانات التي أصبحت في وقت ما بوقًا ضد مصر.

وحتى تنجح فكرة إطلاق قناة تلفزيون مصرية عالمية، علينا أن ننطلق أيضًا من النقطة التي وصلها الآخرون.. فنحن لن نخترع العجلة من البداية، ولكننا نسعى إلى توصيل الصوت المصري والرؤية المصرية، في مختلف القضايا، إلى العالم حتى يسمعنا.

لانريد من القناة التلفزيونية الجديدة أن تكرر ما نراه ونسمعه في القنوات المصرية المتعددة الحالية. لا نريد أن نواصل سياسة الكلام مع نفسنا ولكن نريد التواصل مع العالم، وهذا لن يتحقق سوى بالعودة إلى الأصول والقواعد المهنية والالتزام بمبدأ “أعطي العيش لخبازه”، حتى نستطيع الانطلاق والصمود في وجه المنافسة الشرسة المدعومة بتلال من الأموال.

نحن نحتاج إلى وضع حد لسياسة اختلاط الحابل بالنابل التي أدت إلى ظهور إعلاميين ليس لديهم أي دراية بالعمل الإعلامي، وكل موهبتهم هي الشعر الأصفر وعدسات العيون الملونة أو القدرة الكبيرة على الشخط والنطر في المشاهدين أو الشوشرة على الضيف المتحدث …إلى آخر ما نشاهده من مهازل.

ونحن جميعًا نتابع مثلًا قناة “سي ان ان” الأميركية، ولم نشاهد مذيعة تقاطع ضيفها أو تستخدم كلمات أجنبية وهى تشرح قضية ما.. نريد إعلاميين مصريين قلبًا وقالبًا، ولنا في المجموعة التي تولت إذاعة أحداث موكب المومياوات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية أسوة حسنة. هذا من حيث

الشكل وهو أمر ضروري وحتمي لأنه المفتاح الذي سيفتح الأبواب أمام الصوت المصري ووجهة النظر المصرية.

أما من حيث المضمون، فلا مفر من التزام أقصى درجات المهنية، لأن أقصر طريق إلى عيون وآذان المشاهد في أي بقعة على الأرض، يمر عبر عقله اولًا، بنقل الحقيقة اليه بسرعة وكفاءة.

وكما قال الممثل العبقري توم هانكس في أحدث أفلامه “أخبار العالم”: ” في العديد من هذه الأنحاء يعمل الناس من شروق الشمس حتى آخر الليل.. فدعونا الآن نهرب من متاعبنا قليلًا، ونتابع التغيرات الكبرى التي تحدث في العالم”.

ونحن نحلم بوصول الإعلام المصري إلى العالمية، علينا أن نقنع الآخرين أن القناة الجديدة قادرة على أن تجعلهم ينسون متاعبهم لبعض الوقت، وأن هذه القناة الوليدة لديها ما تنقله إليهم بخصوص ما يحدث من تغيرات كبرى داخل مصر، وبذلك نكون خطونا الخطوة الأولى على طريق العالمية.

خبيره العلاقات العامه

ممثل مصر في الجمعية الدولية للعلاقات العامة IPRA



Leave a Reply