Breaking News

ردًا على مقال سارة السهيل .. هل كانت فلسطين حقًا مهبط الديانات السماوية؟ | المصري اليوم

تحت عنوان «فلسطين أقدم حضارة عربية سجلها التاريخ» كتبت الأستاذة سارة طالب السهيل تقول: «تكتسب فلسطين قدسية خاصة فى قلوب المسلمين والعرب، ليس فقط لثبوت عروبتها، ولكن أيضا لأنها مهبط الرسالات السماوية.. ففلسطين هى الأرض المقدسة.. وموقع فلسطين استراتيجى.. سكنها الإنسان.. قبل مليون سنة، وشهدت أرضها أول مدينة فى التاريخ هى (أريحا) الفلسطينية عام 8000 قبل الميلاد.. واشتق اسم فلسطين من اسم أقوام بحرية، جاءت من غرب آسيا الصغرى ومناطق بحر إيجة بالقرن الـ12 قبل الميلاد، وعرفت فى النقوش المصرية باسم (بلسط).. اندمجوا بالكنعانيين..

ويذكر الدكتور فيليب حتى أنه قد أطلق كنعان فى أول الأمر على الساحل وغربى فلسطين، وورد اسم الفلسطينيين بعد ذلك فى المصادر المصرية، على اللوحات الجدارية لمدينة هابو (غربى الأقصر) زمن رمسيس الثالث باسم (بلست) كما ورد ذكرهم فى المصادر الآشورية باسم – فلستيا – فى زمن الملك الآشورى أددننير الثالث (عام) 800 قبل الميلاد.. وقد استعمل هذه التسمية.. المؤرخين (الرومان) أمثال: سترابو وديودوروس وبطليموس وبلينى.. (ثم) انطبق اسم فلسطين فى العهد الرومانى على جميع الأرض المقدسة.

كل الوثائق لا تدع مجالا للشك بعراقة الأرض الفلسطينية، وأن الإنسان الفلسطينى قد امتلك هذه البقعة المباركة من الأرض من حوالى مليون سنة مضت.. ونقف على عروبة القدس من خلال أسمائها، حيث تذكر المصادر التاريخية أن أول اسم عرفت به القدس،… هو يورو شاليم… عاد اسم اورو سالم مجددا بألواح تل العمارنة، وهى ست رسائل بعث بها عبدى خيبا – ملك أورو سالم – فى القرن 14 قبل الميلاد، إلى فرعون مصر إخناتون يشكو فيها الخطر الذى تتعرض له مدينته من هجمات العبيرو (أى العبرانيين)» (المصرى اليوم، 2 يونيو 2021).

فرغم أن الأستاذة سارة قد اطلعت على مصادر التاريخ وتعرفها جيدا، إلا أنها قررت تفسيرها بطريقة تقصد منها تمجيد شعب فلسطين الذى تحبه، لكنها تخالف كلية ما ذكرته هى نفسها من حقائق التاريخ. وبينما تقول إن «فلسطين أقدم حضارة عربية فى التاريخ»، فهى تعترف بأن الفلسطينيين لم يصلوا إليها إلا مع أقوام البحر فى القرن الثانى عشر قبل الميلاد – بعد قرنين من وصول العبرانيين – وأن الأرض كانت للكنعانيين، ولم تسم باسم فلسطين إلا فى العصر الرومانى.

فبينما تقول الأستاذة سارة إن الإنسان سكن فلسطين (تقصد كنعان) قبل مليون سنة، فإن الأدلة العلمية تؤكد أن العصر الجليدى الأخير – الذى بدأ قبل 110 آلاف عام، لم ينته إلا قبل عشرة آلاف عام فقط، ولم يوجد بشر خلال هذه الفترة إلا فى شرقى إفريقيا وغربى الجزيرة العربية.

وبينما تقول سارة إن الكنعانيين أطلقوا على القدس فى البداية اسم «أورو سالم»، فإن اسم المدينة كما ورد فى قائمة تحتمس الثالث، هو «قادش»، ثم تغير إلى «أوروشايم» بعد قرن من الزمان، أيام أمنحتب الثالث وإخناتون.

إلا أن الأخطر من هذا كله هو ما قالته الأستاذة سارة من أن فلسطين كانت «مهبط الرسالات السماوية»، فأى رسالات تقول الأستاذة سارة هى التى نزلت بفلسطين؟ والمعروف أن أول كتاب للتوحيد هو الذى نزل على موسى فى بقعة مقدسة من سيناء مصر، اضطر لخلع نعليه قبل دخولها، وأن إنجيل متى يقول عن عيسى المسيح إنه: «من مصر دعوت إبنى». ورغم أن إبراهيم ويعقوب سبق وأن عبدا «يهوه» إلاها واحدا، فهم لم يعتبروا هذا الإله ربا لكل البشر. وبينما ظلت مصر هى الأرض المقدسة – لجميع شعوب العالم – حتى القرن الرابع للميلاد، فلم تصبح فلسطين أرضا مقدسة، إلا عندما أعلنت القديسة هيلينا – والدة الإمبراطور قنسطنطين – العثور على خشب الصليب الذى مات عليه المسيح، أسفل معبد رومانى فى مدينة القدس، فقررت روما تغيير مسار الحج المسيحى من مصر إلى فلسطين.



Leave a Reply